الشيخ المنتظري
628
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وظهور هذه الأخبار في الحرمة أيضاً واضح . وهل تعارض هذه الروايات للطائفة الأولى المطلقة فتحمل الأولى عليها حمل المطلق على المقيد ، أو يكون ذكر الطعام في هذه الروايات من باب الغلبة ، حيث إِن الطعام من أظهر ما يحتاج إِليه الإنسان ومن أظهر ما شاع فيه الحبس ويكون حبسه موجباً للضيق والشدة المأخوذين في مفهوم الحكرة ؟ وإِن شئت قلت : إِن المفهوم في هذه الروايات من قبيل مفهوم اللقب ولا حجية له ؟ وجهان . ولعل الثاني هو الأظهر . وحمل المطلق على المقيد إِنما يكون مع إِحراز وحدة الحكم ; كما في قوله : " إِن ظاهرت فأعتق رقبة " ، وقوله : " إِن ظاهرت فأعتق رقبة مؤمنة . " ، حيث إِنه بسبب وحدة السبب يحرز وحدة الحكم ، وليس المقام كذلك لاحتمال حرمة الاحتكار مطلقاً ، وشدّة الحرمة في مثل الطعام لكون الاحتياج فيه أظهر . هذا مع قطع النظر عن سائر الطوائف من الأخبار الناهية الآتية . ثم إِنه هل يراد بالطعام مطلق ما يطعم من الأقوات والأغذية ، فيعم جميع الغلات الأربع وغيرها من الأرز والذرة ونحوهما ، أو يراد به خصوص الحنطة ، لعدّها من معانيه في اللغة ولاستعماله فيها في بعض الأخبار ؟ وجهان : قال ابن الأثير في النهاية : " الطعام عامّ في كل ما يقتات من الحنطة والشعير والتمر وغير ذلك . . . وفي حديث أبي سعيد : كنّا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير ، قيل : أراد به البرّ . . . وقال الخليل : إِنّ العالي في كلام العرب أن الطعام هو البرّ خاصة . " ( 1 ) أقول : وفسّر الطعام المذكور في قوله - تعالى - : " وطعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم " ( 2 ) في أخبارنا بالحبوب والبقول وبالعدس والحمص وغير ذلك ، فراجع
--> 1 - النهاية 3 / 126 . 2 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 5 .